عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
520
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قَالَ : فَمَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ : هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ ، قَالَ : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ } فَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب : مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ » وقد رُويت هذه القصة عن ابن عباس من غير وجه . وفي " المسند " ( 1 ) عن أبي رزين ، عن ابن عباس قال : لما نزلت : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد نعيت إِلَيْهِ نفسه " . وقد سبق من حديث ابن عباس " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نزلت هذه السورة أخَذَ في أشد ما كان اجتهادًا في أمرِ الآخرة " . وروى الخرائطي في كتاب " الشكر " من طريق { شاذ } ( 2 ) بن فياض ، عن الحارث بن شبل ، عن أم النُّعمان الكندية ، عن عائشة قالت : " لما نزلت هذه الآية : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبادة ، فقِيلَ لَهُ : يا رسول الله ، ما هذا الاجتهاد ؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبكَ وما تأخر ؟ ! قال : أفلا أكون عبدًا شكورًا " . إسناده ضعيف . وروى البيهقي ( 3 ) من طريق سعيد بن سليمان ، عن عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : « لَمَّا نَزَلَتْ : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي . فَبَكَتْ ثُمَّ ضَحِكْتِ . وَقَالَتْ : أَخبرني أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخبرني : إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي فَضَحِكْتُ » .
--> ( 1 ) ( 1 / 344 ) . ( 2 ) في " الأصل " : بشار . وفي " أ " بياض والصواب ما أثبتناه كما في " تهذيب الكمال " ( 12 / 339 ) . ( 3 ) في " دلائل النبوة " ( 7 / 167 ) .